بقلم الخبير الاعلامي/ أمير البياتي

الاعلام ليس سوقا للخضار او محلا لبيع الفلافل او سوقا للباعة الجائلين او دائرة لاستقبال عامين غير مهرة
مع جل احترامي لكل المهن الشريفة.

انا هنا اقصد فقط نوع العمل واختصاص العاملين فيه وليس انتقاصا من هذه المهنة او تلك او العاملين فيها لا سامح الله ..

اقول ان من السهولة بمكان ان تقوم بتصدير عمال الى امانة بغداد او وزارة البلديات او دائرة التقاعد او اية دائرة اخرى على سبيل المثال لا الحصر لا يتطلب عملها سوى الى اشخاص ايا ما كانت مؤهلاتهم ..

لكن ان تصدر اشخاصا للعمل في الاعلام وهم لا يفقهون من الاعلام حتى اسمه او توجهه او خطورته او ضوابطه… فهذا منتهى الاستخفاف بهذه المهنة الخطيرة التي هي الاساس في كل تغيير سياسي او اقتصادي او فكري او ثقافي يحصل في كل مكان من العالم والعتب هنا ليس على من قام بتصدير هؤلاء فقط بل على من استقبلهم ايضا لاسباب اولها ارضاء المسؤول الاعلى كي يبقى هو على كرسي المسؤولية فترة اطول

ليس هناك اي تغيير يحصل و ينجح ان لم يكن هناك اعلام او وسائل اعلام تروج لذلك التغيير وتدعمه..
وليس هناك اعلام ناجح ان لم يكن هناك قائد اعلامي مهني ناجح ومنهاج علمي مدروس وادوات اعلامية متكاملة وثقافة اعلامية يدركها القائد والعاملون.. وليس هناك برامج وخطط اعلامية ناجحة ان لم يكن هناك تخطيط اعلامي ناجح يضعه اصحاب الخبرة والاختصاص ويلتزم به القائد الاعلامي ليضع الامور في نصابها الصحيح …والا سينهدم هذا البنيان الذي بدا منذ تاسيس الصحف والاذاعات والبث التلفزيوني الذي كان رصينا بضوابطه وبرامجه وخططه وقادته والعاملين فيه من صحفيين بمختلف مسمياتهم واعلاميين بمختلف مسمياتهم…

لقد تفوق الاعلام العراقي حينها لسنوات طوال على نظيره العربي بسبب ما ذكرته من الالتزام بالثوابت والخطط واختيار القادة والعاملين.

وبالرغم من هيمنة السلطة على الاعلام لخمسة وثلاثين عاما منذ 1968 حتى 2003 حيث كان الاعلام مجيرا لسلطة الحكومة الا انه لم ينحرف عن الثوابت الاعلامية في اختيار القادة الاعلاميين والعاملين بمعيتهم لان الحكومة تطمح الى انجاح الاعلام لادراكها اهميته وخطورته لو خرج عن ثوابته مثلا او لو كان القائد غير كفوء او غير مؤهل او كان العاملون فيه ليسوا من اصحاب المهنة .

بعد العام 2003 ضاع الخيط والعصفور كما يقول المثل العراقي فلا قادة اعلاميين مهنيين ولا ثوابت اعلامية رصينة ولا اختيارات دقيقة للعمل الاعلامي للتفوق فيها على نظرائهم العرب ( الا ما ندر جدا ) ….
ولا حكومة تدرك اهمية الاعلام وخطورته لتهئ وتعد قادة اعلاميين بارزين مهنيين بسبب محاصصتها التي قلبت الموازين كلها. فكل ما حصل ويحصل ان هناك قنوات تلفزيونية واذاعات وصحفا ورقية والكترونية كثيرة…

لكن السؤال المطروح هل ان هذه المؤسسات الاعلاميه تعمل على وفق الضوابط والخطط الاعلامية الحديثة والمناهج المتطورة بقيادة اعلاميين مهنيين قادرين على قيادة دفة سفينة الاعلام التي بدأ بعض سفانيها من اصحاب الخبرات يرمون في البحر وتتلقفهم امواج المياه لتلفهم الى القاع ويستعاظ عنهم بآخرين من هنا وهناك بلا خبرات او امكانيات وتذهب الخبرات الاعلامية الى قاع البحر وتستقر فيها وبعض مسؤولي الاعلام يفتحون ذراغيهم لاصحاب الوساطات وابناء عمومة السياسيين والمسؤوين ايا ما كانت درجاتهم واصدقاؤهم وجيرانهم وابناء عشائرهم لأسباب يدركها الجميع

ترى الى اين تتجه سفينة الاعلام العراقي في هذا البحر الهائج المرتفع الامواج المترامي الاطراف ؟؟؟؟

وهل لربانها القدرة على تسيير دفتها بالاتجاه السليم والصحيح ليصل بها الى شواطئ الامان والنجاج ؟؟

ام ان هناك ايادي اخرى هي المسؤولة عن استخدام بوصلتها وتسيير السفينة نحو الضفة التي ترغب ؟؟؟؟؟؟؟ #الخبير_الاعلامي_امير_البياتي

Related posts